Sunday, May 22, 2011

الدرس الاول: تفسير سورة يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الرحمن امنا به و عليه توكلنا صدق الله ربي العظيم
الحمد لله رب العالمين على نعمة الاسلام العظيم و الحمد لله رب العالمين على نعمة القرءان العظيم و الحمد لله رب العالمين الذي وهبنا قلوبا تخشع لذكر الله عز وجل
سورة يوسف عليه السلام نزلت بمكة المكرمة عدد آياتها 111 و هذا العدد له حكمة عند ربي ان شاء الله سوف اذكرها عندما يحين آوان ذكرها و هي سبحان الله سورة جامعة. هي و الحمد لله سورة جامعة اتعلمون لماذا؟
هي و الحمد لله سورة جامعة لان مواضيعها تناولت ذكر الانبياء و الملائكة و الشياطين و الجن و الانس و الانعام و الطير و سير الملوك و التجار و العلماء و الجهال و الرجال و النساء و الفقه و توحيد الله عز وجل و امور تعبير الرؤى و المعاشرة و تدبير المعاش و الكثير من الفوائد التي تختص بصلاح امور الدنيا و الدين
استفتحت السورة بقوله تعالى  الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
استفتحت السورة بالاحرف المقطعة و هذا من الدلائل على عظمتها و امتيازها
و نحن نعلم انه سبحان الله عز وجل ان القرءان العظيم فيه آيات محكمات و اخر متشابهات و هذا واضح من الاية 7 من سورة آل عمران
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌۭ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌۭ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّ‌ٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا
الحمد لله و ما شاء الله .... فالايات المحكمات تضم الاحكام التي يجب على المؤمن ان يمتثل حكما لها فيثاب فاعلها و يعاقب تاركها و جميع ما ورد في الايات المحكمات هو واضح لا لبس فيه.
اما الايات المتشابهات انما جاءت متشابهة لاختلاف الادراك من شخص لاخر و من مرحلة عمرية لاخرى و من عصر لاخر و من مجتمع لاخر وقبل ان اوضح ذلم ابين ان معنى التشابه هو ما استأثر الله بعلمه و خفي معناه على الناس فأجتهد كل مجتهد في تأويله و هذا يستفاد من معنى الاية السابعة من آل عمران.
وفي الاية 23 من سورة الزمر  اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًۭا مُّتَشَـٰبِهًۭا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَ‌ٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
 معنى قوله تعالى كتابا متشابها اي انه يشبه بعضه بعضا في الصحة و عدم التناقض و تأيد بعضه لبعض. 
و نعود لمسالة الايات المتشابهات و اكمل الفكرة المتعلقة باختلاف التأويل باختلاف من يؤل و اختلاف ظروف المكان و الزمان. الايات المتشابهات يختلف تأويلها بسبب اختلاف الادراك, فالادراك له وسائله التي يتشابه به الناس كالعين و الاذن و الانف و اللسان و اليد. ووسائل الادراك هذه سبحان ربي العظيم لها قوانين تحكمها, فالبصر له قوانين تحكمه و تحكم آليته و الصوت له قوانين تتعلق بالذبذبة و انتقالها في الفراغ, و كذلك الشم.
والعقل البشري سبحان ربي له حدود يدرك بها و منها كان النظر لمنظر الزرع هو امر مباح و لكن جاء الامر بغض البصر عن رؤية المرأة الاجنبية. و غض بصره و غض من بصره يغض غضا اي خفضه و لم يرفعه و لم يحدق فيما هو امامه او كف بصره و لم ينظره . وامثله الغض من البصر كثيرة في القرءان العظيم و كذلك يأتي الغض بمعنى خفض الصوت كقوله تعالى و اغضض من صوتك ... في سورة لقمان.
و من هنا نجد ان الله عز وجل يحدد ما هو حلال اداركه بالبصر و ما هو حرام و كذلك الحال بالنسبة للعقل البشري الذي قد يدرك بالفهم امرا ما و لا يدرك بالفهم امرا اخر, و سبحان الله عدم ادراك الامر بالفهم هو نوع من انواع الفهم, فمثلا لو طلبت من طفلة و هي تلميذة في الابتدائية فمثلا لو كانت تدرس مادة الرياضيات و طلبت منها مثلا ان تشرح لك نظرية هندسية رياضية معينة هنا ادراكها لم يصل لهذه المرحلة و بالتالي لا تفهمها و لكنها بذات الوقت تعتبرة فاهمة لانها تدرك ان هذه المسألة هي فوق تحصيلها العلمي و سوف تقول لك لم يدرسونا هذا الامر في المدرسة.
و من هنا نرى ان الله سبحانه و تعالى يعلمنا الادب في استخدام وسائل الادراك, فهناك امور ادراكك يفهمها و هناك امور تسمعها من ربك فتطيعها و ليس شرطا ان تفهم لكي تمتثل لان في بعض الامور المأمور انت بها كمؤمن ما هو فوق ادراك عقلك, من هنا الايات المتشابهات كما ذكرت الاية سبعة من سورة آل عمران وسيلة لاختبار العقول و النوايا فأهل الزيغ يتخذون الايات المتشابهات وسيلة لتحقيق نواياهم السوء. و لمثل هؤلاء نقول لهم ان الله عز وجل بحكمته و مشيئته العظيمة اختار ان يفتتح بعض سور القرءان العظيم بحروف تنطق باسمها لا بمسمياتها.
و سبحان الله ربي العظيم قد يضع الله عز وجل ابتلاءات للمرء في وسائل ادراكه و شاء ان ياتي بالمتشابه ليختبر الانسان و يرى كيف يكون حال المؤمن امام هذا الاختبار وما يعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم , قد يفهم منه انه عطف بمعنى ان الراسخين في العلم يعلمون تأويله و بالتالي سيعلمون الناس ما ينتهون اليه من علم التأويل, و لكن انا اقول ما قال ربي في الاية 7 من آل عمران كل من عند ربنا, فنهاية التأويل هو من عند ربنا, هنا الواو واو الاستئناف. فالخلاصة في شأن المتشابه انه امر يجب الايمان به دون ان نعرف حكمته فلا نؤجل الايمان حتى نعرف الحكمة.
من هنا نؤمن بالاحرف المقطعة دون ان نعرف حكمتها و يجب و ليت الناس يعلمون انها عطاء و كنز من عند الله لا ينفذ
و هنا يقول الله عز وجل الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
تلك اشارة لما بعد ( الر ) و هي آيات الكتاب , و المعنى خذوا منها ان آيات القرءان العظيم مكونة من مثل هذه الحروف و ان القرءان العظيم تكونت الفاظه من مثل تلك الحروف و انه كلام معجز فالاعجاز ليس بالكلام المنزل بل الاعجاز في انه كلام من عند الله عز وجل و سبحان الله هذا الاعجاز قائم مع ان الكلام هو بذات الكلام الذي يتحدث به العرب.
و نتوقف ان شاء الله عند كلمة الكتاب و ان شاء الله نكمل في الليلة القادمة

No comments:

Post a Comment