ما الفارق بين جاءها و أجاءها في البيان القرءاني
هذه امثلة على جاءها
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ الاعراف 4
-فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ النمل 8
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ- يس 13
و لكن أجاءها وردت مرة واحدة في القرءان العظيم
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا مريم 22
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا مريم 23
جاء فعل ماض ثلاثي ورد عشرات المرات في البيان القرءاني العظيم و اختلفت حالات اسناده الى ما بعده فأحيانا يسند الى المفرد او المثنى او الجمع او المذكر او المؤنث او الاسم البارز او الضمير. و الوقفة هنا اما صيغتين من صيغ هذا الفعل جاءها و أجاءها
جاءها ورد ثلاث مرات كما ذكرنا و ذلك في الايات الثلاث التي ذكرناها . في الاية 4 من الاعراف ( ها ) ضمير متصل يعود على القرية في محل نصب مفعول به مقدم و بأسنا فاعل مؤخر و المعنى جاء بأسنا و عذابنا و انتقامنا تلك القرية الكافرة
و جاءها في سورة النمل فاعل جاءها ضمير مستتر يعود على موسى عليه السلام و ( ها ) ضمير متصل في محل نصب مفعول به يعود على النار و المعنى اي فلما جاء موسى النار
جآءها في اية سورة يس ( ها ) ضمير متصل يعود على القرية في محل نصب مفعول به مقدم و المرسلون فاعل مؤخر و المعنى اي اذ جاء المرسلون القرية
اذا جاء في الايات الثلاث السابقة بمعنى قدم و أتى و حضر و الفعل متعد الى مفعول به هو ( ها)
اما فعل أجاءها فلم يرد الا مرة واحدة في القرءان العظيم في سياق الحديث عن حمل السيدة مريم عليها السلام و ولادتها له
جملة فأجاءها المخاض الى جذع النخلة مكونةمما يلي
الفاء حرف عطف ... عطف ما بعده على ما قبله و هو كالفاء قبله فحملته فانتبذت به فأجاءها المخاض
أجاء فعل ماض مبني على الفتح, وها ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم يعود على السيدة مريم
و المخاض فاعل مؤخر مرفوع
و الى جذع النخلة شبة جملة متعلق بالفعل أجاء
و المعنى
أجاء المخاض مريم الى جذع النخلة و دفعها دفعا اليه
القرءان العظيم نوع بين الفعلين الثلاثي جاء و الرباعي أجاء
و للتوضيح جاء و أجاء مثل الفعلين ذهب و أذهب و الفعلين جلس و أجلس
و أجاء على وزن أفعل من المجئ تقول جاء الرجل و تقول أجأت انا الرجل اي جئت به
و هذا الفعل أجاء يدل على الالجاء و الاكراه و الاضطرار و الدفع , و هذه المعاني لا يفيدها فعل جاء
فأجاءها المخاض من جئت تقول فجاء بها المخاض الى جذع النخلة فلما الغيت حرف الباء جعلت في الفعل الفا
اصل أجاءها المخاض جاء بها المخاض فلما الغيت الباء عوض عنها همزة في اول الفعل , فتحول جاء بها المخاض الى أجاءها المخاض
و صار الفعل يدل على الاضطرار و الالجاء, و صار معنى أجاءها اي الجأها , و الاجاءة هي المجئ مع الارجاع و الاكراه
و بيان ذلك انه لما جاء المخاض السيدة مريم عليها السلام ابتعدت عن قومها و تجاوزتهم ماضية على وجهها و قطعت مسافة فلما اشتد بها آلام المخاض حاولت ان تلجئ الى اقرب ساتر فلم تجد شيئا اضطرت ان تعود اى انخة رجعت اليها و بذلك يكون المخاض هو الذي الجأها الى النخلة و ارجعها اليها
و الدليل على ان الاجاءة تتضمن معنى الرجوع ان المجئ الى الشيء يعني الرجوع اليه تقول جاء فلان الى بيته اي رجع اليه
فعل أجاء يتضمن الفعل الثلاثي جاء فيكون معنى أجاء جاء به و ألجاه و ارجعه اليه
و تكون الجملة فأجاءها المخاض الى جذع النخلة تشير الى مرحلتين مرت بهما السيدة مريم عليها السلام عندما شعرت بآلام المخاض
المرحلة الاولى جاء بها المخاض الى جذع النخلة حيث توجهت الى جذع النخلة عندما احست بآلام المخاض و قرب الوضع
المرحلة الثانية ألجاءها المخاض الى جذع النخلة الجاء و ارجعها اليه و دفعها اليه و ذلك عندما اشتدت بها آلامه فلجأت الى جذع النخلة و امسكت به و قالت ياليتني مت قبل هذا و كنت نسيا منسيا
من جميع ما تقدم ندرك الان الفرق بين الفعلين جاء و أجاء اللذين نوع البيان القرءاني العظيم بينهما مع انهما من اصل لغوي واحد ...... فسبحانك ربي العظيم الذي اعجزت بهذا البيان المخلوقات كافة و الحمد لله
سبحان الله تبارك الله
ReplyDelete