بسم الله الرحمن الرحيم
قبل ايام طلب من اخي الحبيب عبدالله ان اعلم ابني عبد الله سورة الاخلاص واجعله يكررها يوميا. وبعد اسبوع تقريبا سالني اخي بارك الله به وبكم (وهذه بقية الحادثه) سالني اخي , كم مرة جعلته هذا اليوم يتلو سورة الاخلاص المباركة؟فاجبته, ولا مرة. فسالني مرة اخرى, الم يتلها ولو لمرة واحدة؟ فاجبت كنت مشغول اليوم. فقال لي,حدثني ان شاء الله عن سورة الاخلاص, ماذا تعرف عنها؟ فسر السورة لي من لدنك, لا تبحث في التفاسير. ففسرت لاخي ما يسر الله لي من السورة في ثلاث دقائق. فقال اخي ,اترى ما اقصد,هلا اذنت لي بان احدثك بأمرها. فجاوبته بتفضل ان شاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الرحمن امنا به و عليه توكلنا صدق الله ربي العظيم
الحمد لله رب العالمين على نعمة الاسلام العظيم و الحمد لله رب العالمين على نعمة القرءان العظيم و الحمد لله رب العالمين الذي وهبنا قلوبا تخشع لذكر الله , الحمد لله رب العالمين على نعمة السمع و البصر. اما بعد و بمشيئة ربي العظيم
انها السورة العظيمة , و انها السورة الوحيدة في القرءان العظيم التي لم يذكر اسمها في اي كلمة من كلمات اياتها
لم تذكر الاخلاص فيها ابدا, و لها اسمان, الاول, الاخلاص و هو اسمها الاشهر و الله عز وجل قد امر بهذا الاسم و سميت بهذا الاسم لانها تعلم المؤمنين الاخلاص في العقيدة و تعرفهم على اسماء الله و صفاته فهو احد وصمد لا مثيل له.
و الثاني سورة قل هو الله احد اي اطلاق اول اياتها اسم لها و كان الرسول صلى الله عليه و سلم في بعض الاحيان يسميها بهذا الاسم.
سمع احد الصحابة و هو ابا سعيد رجلا يقرأ السورة و يرددها كثيرا فانبئ بذك الرسول العظيم فما كان منه صلى الله عليه و سلم الا ان قال و الذي نفسي بيده انها لتعدل ثلث القرءان. وليس معنى ذلك ان من تدبرها قرءاة و تلاوة ثلاث مرات انه قرأ القرءان كاملا و لكنها تعدل ثلث القرءان من حيث المقاصد و المعنى, فهي ثلث العقيدة.
و قد حدث ان بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا على سرية من جيش و كان يقرأ لاصحابه في صلاتهم فيختم بسورة الاخلاص فلما رجعوا اخبروا الرسول بذلك فقال صلى الله عليه و سلم سلوه لاي شيء يصنع ذلك فقال لانها صفة الرحمن و انا احب ان اقرأ بها فقال صلى الله عليه و سلم اخبروه ان الله يحبه.
و حدث ان رجلا كان يؤم بالصحابة من الانصار في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يفتتح بسورة الاخلاص ثم بسورة الاخرى و يفعل ذلك في كل ركعة فطلبوا منه ان يقرأ في كل ركعة سورة كما نصلي فرفض, فاخبروا الرسول بامره, فقال له رسول الله ما يمنعك ان تفعل كما طلب اصحابك و ما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال اني احبها يا رسول الله, فقال له حبك اياها ادخلك الجنة.
و ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه اذا اوى للنوم جمع كفيه ثم نفث فيهما و قرأ الاخلاص و الفلق و الناس ثم يمسح بيده على وجهه الكريم و جسده.
بدأت السورة العظيمة بفعل الامر قل و هذا الامر موجه الى الرسول صلى الله عليه و سلم و لكنه ليس خاص به و انما هو عام يشمل كل من يتلو القرءان العظيم. و حكمة بدأ السورة بفعل الامر قل انها نازلة جواب على السؤال الذي وجهه كفار قريش الى الرسول قائلين صف لنا ربك فكان سورة الاخلاص الجواب. سورة الاخلاص هي جواب الله عز وجل عن صفته, اترى ما اعظم هذه السورة. انها جواب الله ربي العظيم عن صفته, انها الجواب الرباني.
و قل هنا تسمى قل التلقينية و التلقين هو الالقاء و التحفيظ و التعليم, تقول انا القن فلان اي اني احفظه و القي عليه و اعلمه.
و قل التلقينية في الاية ليست زائدة و انما اصلية فيها و ما هي بلغو و لا بحشو وحكمة قل هنا تتجلى في المعاني التالية
انها داخلة على ايات عقيدة وبما انها تلقينية فان الملقن يتلقن و عليه ان يلقن غيره بما تلقن و القل هنا تلزم من يتلقن بما يلقن و هذا امر ضروري اي لا اجتهاد في امر العقيدة بل الالتزام بما امر الله به, وهنا في التلقين بوجه العموم لا يجوز اخضاع المادة الملقنة للعقل. دورالعقل فقط هو فهم النصوص الملقنة و استخراج حقائق العقيدة منها. من هنا ندرك اهمية قل فهي توجب علينا اخذ ما تم تلقينه دون اخضاعه للعقل البشري.
استطيع ان ابقى اسبوعا متواصلا اتحدث في قل و لكني سوف اختصر و اكمل ان شاء الله.
و قل التلقينية اعجاز بياني من حيث انها تدل دلالة واضحة على ان الرسول مُلقَّن لا يُلقِّن اي ان الكلام الملقن ليس من عنده.
هو الله احد
هذه جملة مقولة القول. اي انها في محل نصب مفعول به لفعل الامر قل, لانها و ما بعدها هو القول الذي امر الله ان يقوله.
هو
ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ, وهو ضمير الشأن, و يؤتى به للأهتمام بالجملة التي بعده, فاذا سمعه السامع انتبه لسماع ما بعده لان ما بعده له شأن كبير, لذلك سمي عند النحاة بضمير الشأن كأنه قيل ان الشأن هو : الله احد.
الله
لفظ الجلالة خبر اول مرفوع.
أحد
خبر ثاني مرفوع.
بدأ الاية بهو, لا ثارة الاهتمام بما بعد ضمير الشأن.
أحد
هذا الاسم مشتق من مادة وحد التي تدل على التميز و التوحد و الانفراد و اصل أحد وحد, نقول وحد الرجل في عمله اي تميز و تفرد به, و اسم الفاعل واحد نقول وحد واحد و نقول هو واحد في صفاته اي متميز فيها لا يشبهه فيها احد.
مؤنت واحد واحدة و مؤنث احد احدى
و من ورود واحد في القرءان قوله تعالى و الهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم
و من و رود وحد في القران قوله تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده
و من ورود واحدة في القرءان العظيم قوله تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبين مبشرين و منذرين
و من اطلاق أحد على غير الله في القرءان قوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله
و قد يضاف أحد الى المثنى كقوله تعالى فتقبل من احدهما و لم يتقبل من الاخر
و قد يضاف الى الجمع كقوله تعالى حتى اذا جاء احدكم الموت
و من ورود احدى مؤنت أحد في القرءان العظيم قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين
و على كل حال ليس هنا موضع التفريق بين الكلمات الخمس أحد وحد واحد واحدة و أحدى و لكن اقتضى البيان المختصر و سوف اركز تفصيلا ان شاء الله على الفرق بين أحد و واحد.
واحد اسم فاعل. و أحد صفة مشبهة على وزن فعل, و معلوم ان الصفة المشبهة تدل على تمكين الصفة في الموصوف اكثر من اسم الفاعل. ان وصف الله لنفسه بانه أحد ابلغ من لو وصف ذاته بانه واحد.
و عندما نقول الله أحد فان معناه انه متفرد متوحد متميز باسمائه و صفاته و افعاله لا مثيل او شبيه له و لا ثاني او ثالث معه
و عندما نقول الله واحد, فهذا معناه فقط انه واحد صفة لعدد, ولا تنسحب صفة العدد على التفرد و لا التميز في الافعال و الصفات و الاسماء كما ذكرت باعلاه عن أحد.
أحد هي صفة للتميز. أحد بالنسبة الى ذاته متوحد في ذاته و صفاته اما واحد فانه واحد بالنسبة الى غيره, ثم ان واحد مفتتح العدد دون احد. فانت تقول واحد اثنين ثلاثة و هكذا و لا تقول أحد اثنين ثلاثة.
و اللافت في الاية الكريمة ان بها خبرين, الاول معرفة هو لفظ الجلالة الله, و الخبر الثاني هو احد, وكلمة احد نكرة.
و هذا له حكمة و اعجاز عظيمين هلا تدبرت للحظة و انبئتني به. يبدو انها ليست ليلة المفاجأت فتفاجئني بالتدبر
حسنا ان شاء الله.
بيانيا و اعجازيا, اصبت, بوركت.
حكمة تنكير أحد
لقد تم تعريف طرفي الجملة الاسمية المبتدأ و الخبر هو الله و ناسب هذا تنكير الخبر الثاني أحد ,و لعل من غير المناسب هنا ذكر ثلاث كلمات معروفات ( هو , الله و الأحد ) اليس كذلك؟ فمجيئ نكرة بعد معرفتين هو اعجاز بياني قرءاني متفرد به القرءان العظيم فسبحان الله.
فلو كان الكلام قل هو الله الأحد, لكان من غير المناسب بيانيا
فتفرد القرءان العظيم بهذا الاسلوب, و ان من اشد الفصاحة ان تأتي بمعرفتين مع نكرة ثالثة لذات الشئ.
و قد يقول قائل ان الناس يستخدمون في حديثهم ثلاث معرفات في جملة واحدة فقل لهم لانه كلام بشر و لا فصاحة فيه
فيقول قائل ركبت المرسيدس الزرقاء , ثلاثتهم معرفات, فاين الفصاحة في هذا؟
و لكن القرءان تفرد بان جمع معرفتين الى نكرة ثالثة لذات الامر. ولو قلت ركبت المرسيدس زرقاء, لكان ذلك ركاكة, هذا من حيث الاعجاز البياني.
اما من حيث الاعجاز الالهي
أحد معناها اصلا التفرد و التميز بالافعال و الصفات و الاسماء, و نحن علمنا قاصر بهذه الامور و استخدم الله أحد الدالة على التميز و نكَّرَها اعجازا منه للدلالة على قصورعلمنا, فمهما تخيلنا فلن ندرك هذا الاحد. افهمتها؟ سبحان الله ربي العظيم
أحد جاءت هنا للتفخيم و التعظيم و التكريم فلله وحده الاحدية العظيمة التي تليق بجلاله و عظمته سبحانه.
تنكير أحد يشير الى انه مهما حاول المؤمنون معرفة ذات و صفة ربهم فانهم يستحيل عليهم ان يحيطوا به علما و على هذا قوله تعالى يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لا يحيطون به علما.
وردت احد اربعا و سبعين مرة في القرءان العظيم. جاءت احيانا مثبتة و غالبا منفية و مجردة عن الاضافة احيانا و مضافة الى الاسم و الضمير احيانا ,و لكن سبحان الله ربي العظيم لم ترد خبرا عن الله عز وجل الا مرة واحدة في سورة الاخلاص العظيمة المباركة, و هذا من ابلغ اعجاز القرءان العظيم بلاغة و بيانا.
الله الصمد
هذه هي الاية الثانية من سورة الاخلاص هي جملة اسمية, الله لفظ الجلالة مبتدأ و الصمد خبر.
الصمد صفة مشبهة على وزن فعل, و هي بمعنى اسم المفعول مصود, ولم ترد هذه الكلمة في غير هذا الموضع في القرءان العظيم.
الصمد هو السيد المطاع الذي يصمد اليه الامر كله, و صمده قصده ومعتمد عليه, و فلان صمد طبعا لا نصف احد بذلك و لكن للبيان نقول فلان صمد اي انه السيد المطاع و المصمود هو الشخص المقصود, ومن لغتنا الدارجة العامية نقول العروس مصمودة لان الانظار تقصدها في عرش زفافها الجالسة عليه.
ف الله الصمد اي انه المقصود يقصده الخلق كلهم و يتوجهون اليه و يطلبون منه حاجاتهم كلها و الصمد هو من اسماء الله الحسنى التي عرفنا بها الله عز وجل. و الصمد تعني ايضا المفتقر اليه من كل من عداه, فالمعدوم مفتقر وجوده اليه و الموجود مفتقر اليه في شؤونه, كل المخلوقات فقيرة محتاجة اليه و هو الصمد الغني عنها
امام بابك كل الخلق قد وقفوا وهم ينادون يا الله يا صمد
فانت وحدك تعطي السائلين ولا ترد عن بابك المقصود من قصدوا
و الخير عندك مبذول لطالبه حتى لمن كفروا حتى لمن جحدوا
ان انت لم ترحم ضراعتهم فليس غيرك يرحمهم يا الله يا احد
هذه ابيات فتح الله بها علي الان في حب الله و الصمد و الاحد موضوعنا الذي نتحدث به
الان نتحدث عن الأحد و الصمد
هما اسمان من اسماء الله تعالى وردا في ايتين متتابعتين فيهما ثناء على الله لكن كلا منهما يختص بمجال مهم من مجالات الثناء على الله و هما متكاملان في ذلك, و الفرق بينهما اعجاز رباني.
أحد كما قلنا هي صفة كمال لله عز وجل في ذاته فهو صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل واحد, فالله واحد أحد متميز في ذاته و صفاته لا يشبهه احد في هذه الاحدية, لذلك جاءت أحد نكرة و التنكير كما قلت لك للتعظيم و التفخيم.
الصمد صفة كمال لله لا تتبين في ذاته, بل في حاجة مخلوقاته اليه, فهي صفة مشبهة بمعنى اسم المفعول مصمود يقصده و يتوجه اليه جميع المخلوقات.
هل تدرك كم الاعجاز ضخم بين أحد و صمد, كل منهما صفة مشبهة على وزن فعل, أحد نكرة للتفخيم و التعظيم و الصمد معرفة للتخصيص.
حكمة تعريف الصمد و عدم تنكيره
الصمد هو المقصود, وانت تقصد ربك بشيئ معلوم هي حاجاتك, فحاجاتك معروفة, فمن هنا المقصود ينبغي ان يكون معروف لا نكرة. اما أحد فهي تختص بذات الله فنكرت عنا لاننا لا نحيط بشيء من علمه, اترى عظمة ربي و اعجازه؟
فصلت جملة الله الصمد عن جملة الله أحد, و لم تعطف بحرف عطف, فلم يقل قل هو الله احد و الله الصمد, لتكون كل صفة لله عز وجل مستقلة و ليتفرد الاحد بصفته التي معناها التفرد و التميز عن صفته التي تعني انه مقصود من عباده, سبحان الله.
عبر بالاسم البارز بدل الضمير, فقال الله الصمد و لم يقل هو الصمد, للتمدح بذكر الله المبارك و للأشارة الى تخصيص الصمدية بجملة خاصة لتقرير اهميتها.
أحد بمعنى اسم الفاعل واحد, الصمد بمعنى اسم المفعول مصمود
أحد صفة ذات, الصمد صفة فعل
أحد صفة لذات الله, الصمد صفة لفعله اي انه المقصود
لم يلد و لم يولد
بعد ان اثبت الله لنفسه الكمال في ذاته و صفاته في الايتين السابقتين نفى عنه النقص, فكيف يعقل ان احد المنكر لنفي الادراك و الاحاطة به و المتميز عن كل شيئ و الصمد المقصود من كل الخلق, كيف يعقل انه ناقص كالخلقه؟ و يكن له والد او يكن له ولد سبحان الله ربي العظيم؟
و الاية( جملة فعلية في محل رفع خبر ثالث عن الله و قد فصلت عن الاية السابقة و لم تعطف عليها بحرف عطف و حكمة عدم العطف هنا لتقريراستقلال نفي النقص عن الله عز وجل و عدم عطفه بما قبله.
لم يلد و لم يولد خبر ثالث,و لكنها لم تعطف على الاخبار التي قبلها, اتدرك ذلك؟ لنفي استقلال الله عن النقص موضوع الخبر الثالث.
لم حرف جزم, و يلد فعل مضارع مجزوم و الفاعل تقديره هو يعود على الله و المفعول به محذوف و التقدير مولودا و الجملة في محل رفع خبر ثاني و التقدير الله الصمد غير والد, و الواو حرف عطف و الجملة الفعلية لم يولد معطوفة على جملة لم يلد و يولد فعل مضارع مجزوم و هو مبني للمجهول و نائب الفاعل تقديره هو يعود على الله و التقدير الله الصمد غير والد و غير مولود.
و هذه الاية رد على الكافرين الذين جعلوا لله اولادا و بنات و هي كقوله تعالى فاستفتهم ألربك البنات و لهم البنون ام خلقنا الملائكة اناثا و هم شاهدون الا انهم من افكهم ليقولون ولد الله و انهم لكاذبون أصفى الله البنات على البنين
و كان المشركون يقولون ولد الله البنات و هن الملائكة. و جعل اليهود و النصارى الولد لله فكذبتهم جملة لم يلد
كما كذبهم الله في قوله تعالى: و قالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل
و من باب استكمال نفي النقص عن الله فقد نفت الاية عنه ان يكون مولود فالله ليس اصلا يتفرع عنه غيره و هو ليس فرعا يتفرع عن غيره و هو سبحانه ليس له والد و لا والدة
تتكون الاية من جملتين فعليتين عطفت فيهما الثانية على الاولى.
ترتيب الاية خاص
ليس على اساس الترتيب البشري للولادة فالانسان يولد اولا ثم بعد ان يكبر و يتزوج و ينكح زوجه يأتي بالولد و لو ترتيبها على هذا الاساس لقيل لم يولد و لم يلد. و الحكمة من هذا ان في مخالفة الترتيب البشري التأكيد على ماذا التأكيد على أحدية الله و تفرده التي كانت الخبر الاول في السورة.
الفعل المضارع يلد متعد الى مفعول به تقول ولد الرجل طفلا و لكن مفعوله محذوف في الجملة الاولى من الاية لم يلد و حكمة حذف المفعول به المبالغة في تنزيه الله عن النقص. لم تقل الاية لم يلد ابنا او بنات, حذف المفعول به تنزيه مبالغ لله عز وجل عن النقص و هذا من الاعجاز البياني
ادخل حرف الجزم لم على كل الجملة لم يلد و لم يولد وحكمه تكراره و ادخاله على الجملة الثانية اعطاؤها نفيا مستقلا تأكيدا لنفي النقص عن الله و فرق كبير بين قولك لم يلد و يولد و قولك لم يلد و لم يولد.
ذكر الفعل المضارع في الاية مرتين و لكنه لم يكن فيهما على حالة واحدة, كان في الجملة الاولى مبنيا للمعلوم لم يلد و صار في الجملة الثانية مبنيا للمجهول و لم يولد و هذا جمال بياني ملحوظ
اي ان الفاعل العائد على الله في الجملة الاولى صار مفعولا به في الجملة الثانية و عندما بني الفعل للمجهول فيها صار هذا المفعول به نائب فاعل.
و كان الضمير الغائب هو مستترا في الجملتين المتعاطفتين و استتاره ايضا جمال بياني ملحوظ
و لم يكن له كفوا احد
هذه الاية الرابعة تنفي وجود كفء او مثيل لله عز وجل
الواو حرف عطف و جملة و لم يكن له كفوا احد معطوفة على لم يلد و لم يولد
لن اتحدث في المسأئل النحوية للأختصار
و لكن ادخال لم على الجملة لافادة نقص ثالث عن الله نفيا خاصا مستقلا
الجملتان السابقتان نفتا عن الله النقص في ذاته لم يلد و لم يولد فلم ينفصل عنه شئ و لم ينفصل هو عن ىشيء فهو كامل متفرد في ذاته
و هذه الجملة نفت وجود مشابه او مساو له لانه وحده الخالق و كل ما سواه مخلوق و المخلوق لا يمكن ان يساو الخالق.
الاعجاز
ان هذه الاية تعليل للأيات الثلاث التي قبلها
لماذا الله أحد؟
لانه لم يكن له كفوا احد
لماذا الله الصمد؟
لانه لم يكن له كفوا احد
لماذا لم يلد؟
لانه لم يكن له كفوا احد
لماذا لم يولد؟
لانه لم يكن له كفوا احد
و في الاية تقديمان
الاول, تقديم شبه الجملة له على احد
و الاصل تأخيرها و لم يكن احد كفوا له
و حكمة التقديم شبه الجملة انها الاهم لان فيها ضمير يعود على الله و هو المقصود من السورة
التقديم الثاني, تقديم خبر كان على اسمها و الاصل ذكر الخبر متأخرا ولم يكن احد كفوا له و حكمة تقديم الخبر هو للتأكيد على نفي المشابهة و المماثلة و التكافؤ
و من حكم تأخير اسم كان أحد هو التوفيق مع فواصل أيات السورة لان فاصلتها دال ساكنة مقلقلة قلقلة كبرى و هذا من الاعجاز البياني
الاعجاز
كلمة أحد ذكرت مرتين في السورة و لكنها ليست بنفس المعنى و لا هي بتكرار و الفرق بينهما
-أحد في الاية الاولى خبر هو الله و في الاية الاخيرة اسم يكن, اي انها مبتدأ في الاصل اي انها نقلت من كونها خبرا لتكون مبتدأ.
-أحد في الاية الاولى خبر عن الله بهدف اثبات تفرده و احديته و في الاية الاخيرة اريد بها غير الله لانه ليس مساويا لله اي نقلت من كونها خبرا لله لتكون خبرا عن غير الله و هذا جمال و بلاغة و فصاحة مقصودة
-أحد في الاية الاولى جملة خبرية مثبتة لاثبات كمال الله و في الاية الرابعة في جملة خبرية منفية لنفي النقص عن الله بوجود شبه له و مجئ أحد مثبتة اولا ثم مجيئها منفية بعد ذلك تهدف الى الثناء على الله بجمال تعبير ملحوظ
لفظ الجلالة الله مذكور مرتين في السورة و في المرتين مبتدأ و لكن الذي اختلف هو الخبر فالخبر في الاية الاولى نكرة الله أحد و في الاية الثانية معرفة الله الصمد و شرحت سابقا جمال و حكمة هذا
وردت كلمة الله في الاية الاولى في سياق الاخبار عن كمال الله في ذاته و في الثانية في سياق الاخبار عن كمال الله بالنسبة لغيره
حرف الجزم لم مذكور في السورة ثلاث مرات و هو في كل مرة داخل على جملة تنفي نقصا عن الله
لم الاولى نفت نقص ولادته لم يلد
الثانية نفي نقص ولادة غيره لم يولد
الثالثة نفي نقص المماثله و لم يكن له كفوا احد
و بما ان لم حرف جزم و نفي و قلب فانها قلبت المضارع في الجمل الثلاث الى ماض اي ان الجملة مضارعة في الظاهر و ماض في الحقيقة اي ان هذه النقائص الثلاث منفية عن الله في الماضي و الحاضر و المستقبل و هذا من اعظم البيان
اختصت السورة بكلمتين لم تذكر في سواها من السور
الصمد و كفوا
و اللطيف ان الكلمة الاولى الصمد صفة مشبهةاطلقت على الله وحده و, لا يجوز اطلاقها على غيره , والكلمة الثانية كفوا اريد بها غير الله في نفي المشابهة لله
الكلمة الاولى في جملة مثبتة و الثانية في جملة منفية
السورة فيها ظاهرة تسمى ظاهرة التصنيف و هي القائمة على القسمة النصفية
السورة مكونة من اربع ايات متناصفة فيما بينها
الايتان الاوليان تتحدثان عن الله باسلوب الاثبات و الايتان الاخريان تتحدثان عن الله باسلوب النفي
الايتان الاوليان اسميتان و الايتان الاخريان فعليتان
الايتان الاوليان اخبار عن كمال الله و جلاله و تفرده و تميزه و الايتان الاخريان اخبار عن نفي النقص عنه
كلمات مذكورة مرتين
لفظ الجلالة مرفوع في المرتين
أحد مرفوعا في المرتين
المضارع لم يلد و لم يولد مجزوم في المرتين
حرف العطف هنا عطفت فعل مضارع مجزوم على فعل مضارع مجزوم و هذا من ابلغ البيان
الضمير المستتر هو العائد على الله كان في المرة الاولى في محل رفع فاعل لم يلد , وكان في المرة الثانية في محل رفع نائب فاعل ولم يولد
و الحمد لله رب العالمين و افضل الصلاة و احسن التسليم على محمدا بن عبد الله خاتم الانبياء و المرسلين كان هذا مقدمة و الحمد لله عن سورة الاخلاص العظيمة
اقسم بالله انها مقدمة
ارايت بما تبخل على ابنك ان لم تحثه على قرائتها كما اوصيتك
This comment has been removed by the author.
ReplyDeleteجزاكم الله خيرا
ReplyDelete