Sunday, May 22, 2011

نبذة عن الاحرف المقطعه

 الحروف المهموسة و الحروف المجهورة ,الممهموسة منها عشرة، وهي: الحاء، والهاء، والخاء، والكاف، والشين، والثاء، والفاء، والتاء، والضاد، والسين: وما سوى ذلك من الحروف فهي مجهورة. سبحان الله نصف الحروف المهموسة و نصف الحروف المجهورة تم استخدامها كأحرف مقطعة لفواتح السور. و للتوضيح ابين, والمجهور معناه أنه حرف أشبع الاعتماد في موضعه ومنع أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت.. والمهموس كل حرف ضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس وذلك مما يحتاج إلى معرفته لتبتني عليه أصول العربية
وكذلك مما يقسمون إليه الحروف أنها على ضربين أحدهما حروف الحلق وهي ستة أحرف العين والحاء والهمزة والهاء والخاء والغين.. والنصف من هذه الحروف مذكور في جملة الحروف التي تشتمل عليها حروف الفواتح في أوائل السور وكذلك النصف من الحروف التي ليست بحروف الحلق.
وكذلك تنقسم هذه الحروف إلى قسمين آخرين أحدهما حروف غير شديدة وإلى الحروف الشديدة وهي التي تمنع الصوت أن يجري فيه وهي: الهمزة والقاف والكاف والجيم والظاء والذال والطاء والباء و نصف هذه الحروف أيضاً هي مذكورة كحروف مقطعة في جملة تلك الحروف التي بني عليها تلك السور 
كذلك هناك الحروف المطبقة وهي أربعة أحرف وما سواها منفتحة فالمطبقة: الطاء والظاء والضاد والصاد وقد علمنا أن نصف هذه الحروف في جملة الحروف المبدوء بها في أوائل السور 
ان الحروف التي بني عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفاً وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة وجملة ما ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من الحروف هو النصف وهو أربعة عشر حرفاً ليدل بالمذكور على غيره وليعرف اهل اللغة أن هذا الكلام منتظم من الحروف التي ينظمون بها كلامهم 
كانت و الحمد لله شذرة لطيفة عن الهالة العظيمة التي تحيط بالاحرف المقطعة في فواتح السور 

الفرق بين جرح واجترح

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
{21} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
الان معنى الفعلين هنا يفيد الكسب و لكن هناك فارق عظيم اوضحه ان شاء الله
جرح فعل ماض ثلاثي و اجترح فعل ماض خماسي مزيد بالهمزة و التاء
و هما و ان افادا الكسب الا انهما لما يأتيان في معنى واحد في السياق البياني القرءاني
اوضح ان شاء الله
الحديث في اية سورة الانعام هو حديث عام لان الخطاب فيها للناس جميعا ... و هو الذي يتوفاكم بالليل و يعلم ما جرحتم بالنهار فالناس جميعا ينامون بالليل و يتحركون في النهار و يسعون و يكسبون و يجرحون بجوارحهم من الايدي و الارجل و ما يجرحونه و يكسبونه قد يكون خيرا و قد يكون شرا و ( ما ) في قوله تعالى ما جرحتم اسم موصول و هو يدل على العموم ايضا اي يعلم الله المجروح المكتسب منكم في النهار. المؤمن يجرح و يكسب في النهار خيرا و برا و طاعة و عملا صالحا و رزقا حلالا و يشمله قوله تعالى و يعلم ما جرحتم بالنهار, و الكافر و المشرك و الفاس يجرحون و يكسبون في النهار شرا و فسقا و عصيانا و مالا حرام و يشملهم ايضا قوله تعالى و يعلم ما جرحتم بالنهار
اما الحديث في اية سورة الجاثية عن الاجتراح فهو حديث خاص لا يدخل فيه الا اصحاب المعاصي و هؤلاء لا يجعلهم الله متساوين مع المؤمنين الصالحين الذين عملوا الصالحات. و بهذا نعرف ان البيان القرءاني المعجز فرق بين الفعلين جرح و اجترح فجعل فعل جرح عاما يشمل كل انواع الجرح سواء كان خيرا ام شرا و جعل فعل اجتراح خاصا في اجتراح و اكتساب الشر و السوء و الحرام , فسبحان ربي العظيم و من هنا لا يجوز ان نقول لشخص كسب مالا من تجارة انه اجترح رزق بل نقول انه جرح رزقا و لا يجوز ان نقول لشخص اكتسب مالا من حرام انه جرح رزقا فنقول فلان اجترح

الدرس الاول: تفسير سورة يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الرحمن امنا به و عليه توكلنا صدق الله ربي العظيم
الحمد لله رب العالمين على نعمة الاسلام العظيم و الحمد لله رب العالمين على نعمة القرءان العظيم و الحمد لله رب العالمين الذي وهبنا قلوبا تخشع لذكر الله عز وجل
سورة يوسف عليه السلام نزلت بمكة المكرمة عدد آياتها 111 و هذا العدد له حكمة عند ربي ان شاء الله سوف اذكرها عندما يحين آوان ذكرها و هي سبحان الله سورة جامعة. هي و الحمد لله سورة جامعة اتعلمون لماذا؟
هي و الحمد لله سورة جامعة لان مواضيعها تناولت ذكر الانبياء و الملائكة و الشياطين و الجن و الانس و الانعام و الطير و سير الملوك و التجار و العلماء و الجهال و الرجال و النساء و الفقه و توحيد الله عز وجل و امور تعبير الرؤى و المعاشرة و تدبير المعاش و الكثير من الفوائد التي تختص بصلاح امور الدنيا و الدين
استفتحت السورة بقوله تعالى  الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
استفتحت السورة بالاحرف المقطعة و هذا من الدلائل على عظمتها و امتيازها
و نحن نعلم انه سبحان الله عز وجل ان القرءان العظيم فيه آيات محكمات و اخر متشابهات و هذا واضح من الاية 7 من سورة آل عمران
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌۭ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌۭ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّ‌ٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا
الحمد لله و ما شاء الله .... فالايات المحكمات تضم الاحكام التي يجب على المؤمن ان يمتثل حكما لها فيثاب فاعلها و يعاقب تاركها و جميع ما ورد في الايات المحكمات هو واضح لا لبس فيه.
اما الايات المتشابهات انما جاءت متشابهة لاختلاف الادراك من شخص لاخر و من مرحلة عمرية لاخرى و من عصر لاخر و من مجتمع لاخر وقبل ان اوضح ذلم ابين ان معنى التشابه هو ما استأثر الله بعلمه و خفي معناه على الناس فأجتهد كل مجتهد في تأويله و هذا يستفاد من معنى الاية السابعة من آل عمران.
وفي الاية 23 من سورة الزمر  اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًۭا مُّتَشَـٰبِهًۭا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَ‌ٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
 معنى قوله تعالى كتابا متشابها اي انه يشبه بعضه بعضا في الصحة و عدم التناقض و تأيد بعضه لبعض. 
و نعود لمسالة الايات المتشابهات و اكمل الفكرة المتعلقة باختلاف التأويل باختلاف من يؤل و اختلاف ظروف المكان و الزمان. الايات المتشابهات يختلف تأويلها بسبب اختلاف الادراك, فالادراك له وسائله التي يتشابه به الناس كالعين و الاذن و الانف و اللسان و اليد. ووسائل الادراك هذه سبحان ربي العظيم لها قوانين تحكمها, فالبصر له قوانين تحكمه و تحكم آليته و الصوت له قوانين تتعلق بالذبذبة و انتقالها في الفراغ, و كذلك الشم.
والعقل البشري سبحان ربي له حدود يدرك بها و منها كان النظر لمنظر الزرع هو امر مباح و لكن جاء الامر بغض البصر عن رؤية المرأة الاجنبية. و غض بصره و غض من بصره يغض غضا اي خفضه و لم يرفعه و لم يحدق فيما هو امامه او كف بصره و لم ينظره . وامثله الغض من البصر كثيرة في القرءان العظيم و كذلك يأتي الغض بمعنى خفض الصوت كقوله تعالى و اغضض من صوتك ... في سورة لقمان.
و من هنا نجد ان الله عز وجل يحدد ما هو حلال اداركه بالبصر و ما هو حرام و كذلك الحال بالنسبة للعقل البشري الذي قد يدرك بالفهم امرا ما و لا يدرك بالفهم امرا اخر, و سبحان الله عدم ادراك الامر بالفهم هو نوع من انواع الفهم, فمثلا لو طلبت من طفلة و هي تلميذة في الابتدائية فمثلا لو كانت تدرس مادة الرياضيات و طلبت منها مثلا ان تشرح لك نظرية هندسية رياضية معينة هنا ادراكها لم يصل لهذه المرحلة و بالتالي لا تفهمها و لكنها بذات الوقت تعتبرة فاهمة لانها تدرك ان هذه المسألة هي فوق تحصيلها العلمي و سوف تقول لك لم يدرسونا هذا الامر في المدرسة.
و من هنا نرى ان الله سبحانه و تعالى يعلمنا الادب في استخدام وسائل الادراك, فهناك امور ادراكك يفهمها و هناك امور تسمعها من ربك فتطيعها و ليس شرطا ان تفهم لكي تمتثل لان في بعض الامور المأمور انت بها كمؤمن ما هو فوق ادراك عقلك, من هنا الايات المتشابهات كما ذكرت الاية سبعة من سورة آل عمران وسيلة لاختبار العقول و النوايا فأهل الزيغ يتخذون الايات المتشابهات وسيلة لتحقيق نواياهم السوء. و لمثل هؤلاء نقول لهم ان الله عز وجل بحكمته و مشيئته العظيمة اختار ان يفتتح بعض سور القرءان العظيم بحروف تنطق باسمها لا بمسمياتها.
و سبحان الله ربي العظيم قد يضع الله عز وجل ابتلاءات للمرء في وسائل ادراكه و شاء ان ياتي بالمتشابه ليختبر الانسان و يرى كيف يكون حال المؤمن امام هذا الاختبار وما يعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم , قد يفهم منه انه عطف بمعنى ان الراسخين في العلم يعلمون تأويله و بالتالي سيعلمون الناس ما ينتهون اليه من علم التأويل, و لكن انا اقول ما قال ربي في الاية 7 من آل عمران كل من عند ربنا, فنهاية التأويل هو من عند ربنا, هنا الواو واو الاستئناف. فالخلاصة في شأن المتشابه انه امر يجب الايمان به دون ان نعرف حكمته فلا نؤجل الايمان حتى نعرف الحكمة.
من هنا نؤمن بالاحرف المقطعة دون ان نعرف حكمتها و يجب و ليت الناس يعلمون انها عطاء و كنز من عند الله لا ينفذ
و هنا يقول الله عز وجل الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
تلك اشارة لما بعد ( الر ) و هي آيات الكتاب , و المعنى خذوا منها ان آيات القرءان العظيم مكونة من مثل هذه الحروف و ان القرءان العظيم تكونت الفاظه من مثل تلك الحروف و انه كلام معجز فالاعجاز ليس بالكلام المنزل بل الاعجاز في انه كلام من عند الله عز وجل و سبحان الله هذا الاعجاز قائم مع ان الكلام هو بذات الكلام الذي يتحدث به العرب.
و نتوقف ان شاء الله عند كلمة الكتاب و ان شاء الله نكمل في الليلة القادمة

تفسير سورة الاخلاص المباركه

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل ايام طلب من اخي الحبيب عبدالله ان اعلم ابني عبد الله سورة الاخلاص واجعله يكررها يوميا. وبعد اسبوع تقريبا سالني اخي بارك الله به وبكم (وهذه بقية الحادثه) سالني اخي , كم مرة جعلته هذا اليوم يتلو سورة الاخلاص المباركة؟فاجبته, ولا مرة. فسالني مرة اخرى, الم يتلها ولو لمرة واحدة؟ فاجبت كنت مشغول اليوم. فقال لي,حدثني ان شاء الله عن سورة الاخلاص, ماذا تعرف عنها؟  فسر السورة لي من لدنك, لا تبحث في التفاسير. ففسرت لاخي ما يسر الله لي من السورة في ثلاث دقائق. فقال اخي ,اترى ما اقصد,هلا اذنت لي بان احدثك بأمرها. فجاوبته بتفضل ان شاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم  قل هو الرحمن امنا به و عليه توكلنا صدق الله ربي العظيم
الحمد لله رب العالمين على نعمة الاسلام العظيم و الحمد لله رب العالمين على نعمة القرءان العظيم و الحمد لله رب العالمين الذي وهبنا قلوبا تخشع لذكر الله , الحمد لله رب العالمين على نعمة السمع و البصر. اما بعد و بمشيئة ربي العظيم
انها السورة العظيمة , و انها السورة الوحيدة في القرءان العظيم التي لم يذكر اسمها في اي كلمة من كلمات اياتها
لم تذكر الاخلاص فيها ابدا, و لها اسمان, الاول, الاخلاص و هو اسمها الاشهر و الله عز وجل قد امر بهذا الاسم و سميت بهذا الاسم لانها تعلم المؤمنين الاخلاص في العقيدة و تعرفهم على اسماء الله و صفاته فهو احد وصمد لا مثيل له.
و الثاني سورة قل هو الله احد اي اطلاق اول اياتها اسم لها و كان الرسول صلى الله عليه و سلم في بعض الاحيان يسميها بهذا الاسم.
سمع احد الصحابة و هو ابا سعيد رجلا يقرأ السورة و يرددها كثيرا فانبئ بذك الرسول العظيم فما كان منه صلى الله عليه و سلم الا ان قال و الذي نفسي بيده انها لتعدل ثلث القرءان. وليس معنى ذلك ان من تدبرها قرءاة و تلاوة ثلاث مرات انه قرأ القرءان كاملا و لكنها تعدل ثلث القرءان من حيث المقاصد و المعنى, فهي ثلث العقيدة.
و قد حدث ان بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا على سرية من جيش و كان يقرأ لاصحابه في صلاتهم فيختم بسورة الاخلاص فلما رجعوا اخبروا الرسول بذلك فقال صلى الله عليه و سلم سلوه لاي شيء يصنع ذلك فقال لانها صفة الرحمن و انا احب ان اقرأ بها فقال صلى الله عليه و سلم اخبروه ان الله يحبه.
و حدث ان رجلا كان يؤم بالصحابة من الانصار في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يفتتح بسورة الاخلاص ثم بسورة الاخرى و يفعل ذلك في كل ركعة فطلبوا منه ان يقرأ في كل ركعة سورة كما نصلي فرفض, فاخبروا الرسول بامره, فقال له رسول الله ما يمنعك ان تفعل كما طلب اصحابك و ما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال اني احبها يا رسول الله, فقال له حبك اياها ادخلك الجنة.
و ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه اذا اوى للنوم جمع كفيه ثم نفث فيهما و قرأ الاخلاص و الفلق و الناس ثم يمسح بيده على وجهه الكريم و جسده.
بدأت السورة العظيمة بفعل الامر قل و هذا الامر موجه الى الرسول صلى الله عليه و سلم و لكنه ليس خاص به و انما هو عام يشمل كل من يتلو القرءان العظيم. و حكمة بدأ السورة بفعل الامر قل انها نازلة جواب على السؤال الذي وجهه كفار قريش الى الرسول قائلين صف لنا ربك فكان سورة الاخلاص الجواب. سورة الاخلاص هي جواب الله عز وجل عن صفته, اترى ما اعظم هذه السورة. انها جواب الله ربي العظيم عن صفته, انها الجواب الرباني.
و قل هنا تسمى قل التلقينية و التلقين هو الالقاء و التحفيظ و التعليم, تقول انا القن فلان اي اني احفظه و القي عليه و اعلمه.
و قل التلقينية في الاية ليست زائدة و انما اصلية فيها و ما هي بلغو و لا بحشو وحكمة قل هنا تتجلى في المعاني التالية
انها داخلة على ايات عقيدة وبما انها تلقينية فان الملقن يتلقن و عليه ان يلقن غيره بما تلقن و القل هنا تلزم من يتلقن بما يلقن و هذا امر ضروري اي لا اجتهاد في امر العقيدة بل الالتزام بما امر الله به, وهنا في التلقين بوجه العموم لا يجوز اخضاع المادة الملقنة للعقل. دورالعقل فقط هو فهم النصوص الملقنة و استخراج حقائق العقيدة منها. من هنا ندرك اهمية قل فهي توجب علينا اخذ ما تم تلقينه دون اخضاعه للعقل البشري.
استطيع ان ابقى اسبوعا متواصلا اتحدث في قل و لكني سوف اختصر و اكمل ان شاء الله.
و قل التلقينية اعجاز بياني من حيث انها تدل دلالة واضحة على ان الرسول مُلقَّن لا يُلقِّن اي ان الكلام الملقن ليس من عنده.
هو الله احد
هذه جملة مقولة القول. اي انها في محل نصب مفعول به لفعل الامر قل, لانها و ما بعدها هو القول الذي امر الله ان يقوله.
هو
 ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ, وهو ضمير الشأن, و يؤتى به للأهتمام بالجملة التي بعده, فاذا سمعه السامع انتبه لسماع ما بعده لان ما بعده له شأن كبير, لذلك سمي عند النحاة بضمير الشأن كأنه قيل ان الشأن هو  : الله احد.
الله
 لفظ الجلالة خبر اول مرفوع.
أحد
 خبر ثاني مرفوع.
بدأ الاية بهو, لا ثارة الاهتمام بما بعد ضمير الشأن.
 أحد 
هذا الاسم مشتق من مادة وحد التي تدل على التميز و التوحد و الانفراد و اصل أحد وحد, نقول وحد الرجل في عمله اي تميز و تفرد به, و اسم الفاعل واحد نقول وحد واحد و نقول هو واحد في صفاته اي متميز فيها لا يشبهه فيها احد.
مؤنت واحد واحدة و مؤنث احد احدى
و من ورود واحد في القرءان قوله تعالى و الهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم
و من و رود وحد في القران قوله تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده
و من ورود واحدة في القرءان العظيم قوله تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبين مبشرين و منذرين
و من اطلاق أحد على غير الله في القرءان قوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله
و قد يضاف أحد الى المثنى كقوله تعالى فتقبل من احدهما و لم يتقبل من الاخر
و قد يضاف الى الجمع كقوله تعالى حتى اذا جاء احدكم الموت
و من ورود احدى مؤنت أحد في القرءان العظيم قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين
و على كل حال ليس هنا موضع التفريق بين الكلمات الخمس أحد وحد واحد واحدة و أحدى و لكن اقتضى البيان المختصر و سوف اركز تفصيلا ان شاء الله على الفرق بين أحد و واحد.
واحد اسم فاعل.  و أحد صفة مشبهة على وزن فعل, و معلوم ان الصفة المشبهة تدل على تمكين الصفة في الموصوف اكثر من اسم الفاعل. ان وصف الله لنفسه بانه أحد ابلغ من لو وصف ذاته بانه واحد.
و عندما نقول الله أحد فان معناه انه متفرد متوحد متميز باسمائه و صفاته و افعاله لا مثيل او شبيه له و لا ثاني او ثالث معه
و عندما نقول الله واحد, فهذا معناه فقط انه واحد صفة لعدد, ولا تنسحب صفة العدد على التفرد و لا التميز في الافعال و الصفات و الاسماء كما ذكرت باعلاه عن أحد.
أحد هي صفة للتميز. أحد بالنسبة الى ذاته متوحد في ذاته و صفاته اما واحد فانه واحد بالنسبة الى غيره, ثم ان واحد مفتتح العدد دون احد. فانت تقول واحد اثنين ثلاثة و هكذا و لا تقول أحد اثنين ثلاثة.
و اللافت في الاية الكريمة ان بها خبرين, الاول معرفة هو لفظ الجلالة الله, و الخبر الثاني هو احد, وكلمة احد نكرة.
و هذا له حكمة و اعجاز عظيمين هلا تدبرت للحظة و انبئتني به.  يبدو انها ليست ليلة المفاجأت فتفاجئني بالتدبر
حسنا ان شاء الله.
بيانيا و اعجازيا, اصبت, بوركت.
حكمة تنكير أحد
لقد تم تعريف طرفي الجملة الاسمية المبتدأ و الخبر هو الله و ناسب هذا تنكير الخبر الثاني أحد ,و لعل من غير المناسب هنا ذكر ثلاث كلمات معروفات  ( هو , الله  و الأحد ) اليس كذلك؟ فمجيئ نكرة بعد معرفتين هو اعجاز بياني قرءاني متفرد به القرءان العظيم فسبحان الله.
فلو كان الكلام قل هو الله الأحد, لكان من غير المناسب بيانيا
فتفرد القرءان العظيم بهذا الاسلوب, و ان من اشد الفصاحة ان تأتي بمعرفتين مع نكرة ثالثة لذات الشئ.
و قد يقول قائل ان الناس يستخدمون في حديثهم ثلاث معرفات في جملة واحدة فقل لهم لانه كلام بشر و لا فصاحة فيه
فيقول قائل ركبت المرسيدس الزرقاء , ثلاثتهم معرفات, فاين الفصاحة في هذا؟
و لكن القرءان تفرد بان جمع معرفتين الى نكرة ثالثة لذات الامر. ولو قلت ركبت المرسيدس زرقاء, لكان ذلك ركاكة, هذا من حيث الاعجاز البياني.  
اما من حيث الاعجاز الالهي
أحد معناها اصلا التفرد و التميز بالافعال و الصفات و الاسماء, و نحن علمنا قاصر بهذه الامور و استخدم الله أحد الدالة على التميز و نكَّرَها اعجازا منه للدلالة على قصورعلمنا, فمهما تخيلنا فلن ندرك هذا الاحد. افهمتها؟ سبحان الله ربي العظيم
أحد جاءت هنا للتفخيم و التعظيم و التكريم فلله وحده الاحدية العظيمة التي تليق بجلاله و عظمته سبحانه.
تنكير أحد يشير الى انه مهما حاول المؤمنون معرفة ذات و صفة ربهم فانهم يستحيل عليهم ان يحيطوا به علما و على هذا قوله تعالى يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لا يحيطون به علما.
وردت احد اربعا و سبعين مرة في القرءان العظيم. جاءت احيانا مثبتة و غالبا منفية و مجردة عن الاضافة احيانا و مضافة الى الاسم و الضمير احيانا ,و لكن سبحان الله ربي العظيم لم ترد خبرا عن الله عز وجل الا مرة واحدة في سورة الاخلاص العظيمة المباركة, و هذا من ابلغ اعجاز القرءان العظيم بلاغة و بيانا.
الله الصمد
هذه هي الاية الثانية من سورة الاخلاص هي جملة اسمية, الله لفظ الجلالة مبتدأ و الصمد خبر.
الصمد صفة مشبهة على وزن فعل, و هي بمعنى اسم المفعول مصود, ولم ترد هذه الكلمة في غير هذا الموضع في القرءان العظيم.
الصمد هو السيد المطاع الذي يصمد اليه الامر كله, و صمده قصده ومعتمد عليه, و فلان صمد طبعا لا نصف احد بذلك و لكن للبيان نقول فلان صمد اي انه السيد المطاع و المصمود هو الشخص المقصود, ومن لغتنا الدارجة العامية نقول العروس مصمودة لان الانظار تقصدها في عرش زفافها الجالسة عليه.
ف الله الصمد اي انه المقصود يقصده الخلق كلهم و يتوجهون اليه و يطلبون منه حاجاتهم كلها و الصمد هو من اسماء الله الحسنى التي عرفنا بها الله عز وجل. و الصمد تعني ايضا المفتقر اليه من كل من عداه, فالمعدوم مفتقر وجوده اليه و الموجود مفتقر اليه في شؤونه, كل المخلوقات فقيرة محتاجة اليه و هو الصمد الغني عنها
امام بابك كل الخلق قد وقفوا              وهم ينادون يا الله يا صمد
فانت وحدك تعطي السائلين ولا          ترد عن بابك المقصود من قصدوا
و الخير عندك مبذول لطالبه             حتى لمن كفروا حتى لمن جحدوا
ان انت لم ترحم ضراعتهم               فليس غيرك يرحمهم يا الله يا احد
هذه ابيات فتح الله بها علي الان في حب الله و الصمد و الاحد موضوعنا الذي نتحدث به
الان نتحدث عن الأحد و الصمد
هما اسمان من اسماء الله تعالى وردا في ايتين متتابعتين فيهما ثناء على الله لكن كلا منهما يختص بمجال مهم  من مجالات الثناء على الله و هما متكاملان في ذلك, و الفرق بينهما اعجاز رباني.
أحد كما قلنا هي صفة كمال لله عز وجل في ذاته فهو صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل واحد, فالله واحد أحد متميز في ذاته و صفاته لا يشبهه احد في هذه الاحدية, لذلك جاءت أحد نكرة و التنكير كما قلت لك للتعظيم و التفخيم.
الصمد صفة كمال لله لا تتبين في ذاته, بل في حاجة مخلوقاته اليه, فهي صفة مشبهة بمعنى اسم المفعول مصمود يقصده و يتوجه اليه جميع المخلوقات.
هل تدرك كم الاعجاز ضخم بين أحد و صمد, كل منهما صفة مشبهة على وزن فعل, أحد نكرة للتفخيم و التعظيم و الصمد معرفة للتخصيص.
حكمة تعريف الصمد و عدم تنكيره
الصمد هو المقصود, وانت تقصد ربك بشيئ معلوم هي حاجاتك, فحاجاتك معروفة, فمن هنا المقصود ينبغي ان يكون معروف لا نكرة. اما أحد فهي تختص بذات الله فنكرت عنا لاننا لا نحيط بشيء من علمه, اترى عظمة ربي و اعجازه؟
فصلت جملة الله الصمد عن جملة الله أحد, و لم تعطف بحرف عطف, فلم يقل قل هو الله احد و الله الصمد, لتكون كل صفة لله عز وجل مستقلة و ليتفرد الاحد بصفته التي معناها التفرد و التميز عن صفته التي تعني انه مقصود من عباده, سبحان الله.
عبر بالاسم البارز بدل الضمير, فقال الله الصمد و لم يقل هو الصمد, للتمدح بذكر الله المبارك و للأشارة الى تخصيص الصمدية بجملة خاصة لتقرير اهميتها.
أحد بمعنى اسم الفاعل واحد, الصمد بمعنى اسم المفعول مصمود
 أحد صفة ذات, الصمد صفة فعل
أحد صفة لذات الله, الصمد صفة لفعله اي انه المقصود



لم يلد و لم يولد
بعد ان اثبت الله لنفسه الكمال في ذاته و صفاته في الايتين السابقتين نفى عنه النقص, فكيف يعقل ان احد المنكر لنفي الادراك و الاحاطة به و المتميز عن كل شيئ و الصمد المقصود من كل الخلق, كيف يعقل انه ناقص كالخلقه؟ و يكن له والد او يكن له ولد سبحان الله ربي العظيم؟
و الاية( جملة فعلية في محل رفع خبر ثالث عن الله و قد فصلت عن الاية السابقة و لم تعطف عليها بحرف عطف و حكمة عدم العطف هنا لتقريراستقلال نفي النقص عن الله عز وجل و عدم عطفه بما قبله.
لم يلد و لم يولد خبر ثالث,و لكنها لم تعطف على الاخبار التي قبلها, اتدرك ذلك؟ لنفي استقلال الله عن النقص موضوع الخبر الثالث.
لم حرف جزم, و يلد فعل مضارع مجزوم و الفاعل تقديره هو يعود على الله و المفعول به محذوف و التقدير مولودا و الجملة في محل رفع خبر ثاني و التقدير الله الصمد غير والد, و الواو حرف عطف و الجملة الفعلية لم يولد معطوفة على جملة لم يلد و يولد فعل مضارع مجزوم و هو مبني للمجهول و نائب الفاعل تقديره هو يعود على الله و التقدير الله الصمد غير والد و غير مولود.
و هذه الاية رد على الكافرين الذين جعلوا لله اولادا و بنات و هي كقوله تعالى فاستفتهم ألربك البنات و لهم البنون ام خلقنا الملائكة اناثا و هم شاهدون الا انهم من افكهم ليقولون ولد الله و انهم لكاذبون أصفى الله البنات على البنين
و كان المشركون يقولون ولد الله البنات و هن الملائكة. و جعل اليهود و النصارى الولد لله فكذبتهم جملة لم يلد
كما كذبهم الله في قوله تعالى: و قالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل
و من باب استكمال نفي النقص عن الله فقد نفت الاية عنه ان يكون مولود فالله ليس اصلا يتفرع عنه غيره و هو ليس فرعا يتفرع عن غيره و هو سبحانه ليس له والد و لا والدة
تتكون الاية من جملتين فعليتين عطفت فيهما الثانية على الاولى.
 ترتيب الاية خاص
ليس على اساس الترتيب البشري للولادة فالانسان يولد اولا ثم بعد ان يكبر و يتزوج و ينكح زوجه يأتي بالولد و لو ترتيبها على هذا الاساس لقيل لم يولد و لم يلد. و الحكمة من هذا ان في مخالفة الترتيب البشري التأكيد على ماذا التأكيد على أحدية الله و تفرده التي كانت الخبر الاول في السورة.
الفعل المضارع يلد متعد الى مفعول به تقول ولد الرجل طفلا و لكن مفعوله محذوف في الجملة الاولى من الاية لم يلد و حكمة حذف المفعول به المبالغة في تنزيه الله عن النقص. لم تقل الاية لم يلد ابنا او بنات, حذف المفعول به تنزيه مبالغ لله عز وجل عن النقص و هذا من الاعجاز البياني
ادخل حرف الجزم لم على كل الجملة لم يلد و لم يولد وحكمه تكراره و ادخاله على الجملة الثانية اعطاؤها نفيا مستقلا تأكيدا لنفي النقص عن الله و فرق كبير بين قولك لم يلد و يولد و قولك لم يلد و لم يولد.
ذكر الفعل المضارع في الاية مرتين و لكنه لم يكن فيهما على حالة واحدة,  كان في الجملة الاولى مبنيا للمعلوم لم يلد و صار في الجملة الثانية مبنيا للمجهول و لم يولد و هذا جمال بياني ملحوظ
اي ان الفاعل العائد على الله في الجملة الاولى صار مفعولا به في الجملة الثانية و عندما بني الفعل للمجهول فيها صار هذا المفعول به نائب فاعل.
و كان الضمير الغائب هو مستترا في الجملتين المتعاطفتين و استتاره ايضا جمال بياني ملحوظ
و لم يكن له كفوا احد
هذه الاية الرابعة تنفي وجود كفء او مثيل لله عز وجل
الواو حرف عطف و جملة و لم يكن له كفوا احد معطوفة على لم يلد و لم يولد
لن اتحدث في المسأئل النحوية للأختصار
و لكن ادخال لم على الجملة لافادة نقص ثالث عن الله نفيا خاصا مستقلا
الجملتان السابقتان نفتا عن الله النقص في ذاته لم يلد و لم يولد فلم ينفصل عنه شئ و لم ينفصل هو عن ىشيء فهو كامل متفرد في ذاته
و هذه الجملة نفت وجود مشابه او مساو له لانه وحده الخالق و كل ما سواه مخلوق و المخلوق لا يمكن ان يساو الخالق.
الاعجاز
ان هذه الاية تعليل للأيات الثلاث التي قبلها
لماذا الله أحد؟
لانه لم يكن له كفوا احد
لماذا الله الصمد؟
لانه لم يكن له كفوا احد
لماذا لم يلد؟
لانه لم يكن له كفوا احد
لماذا لم يولد؟
لانه لم يكن له كفوا احد
و في الاية تقديمان
الاول, تقديم شبه الجملة له على احد
و الاصل تأخيرها و لم يكن احد كفوا له
و حكمة التقديم شبه الجملة انها الاهم لان فيها ضمير يعود على الله و هو المقصود من السورة
التقديم الثاني, تقديم خبر كان على اسمها و الاصل ذكر الخبر متأخرا ولم يكن احد كفوا له و حكمة تقديم الخبر هو للتأكيد على نفي المشابهة و المماثلة و التكافؤ
و من حكم تأخير اسم كان أحد هو التوفيق مع فواصل أيات السورة لان فاصلتها دال ساكنة مقلقلة قلقلة كبرى و هذا من الاعجاز البياني
الاعجاز
كلمة أحد ذكرت مرتين في السورة و لكنها ليست بنفس المعنى و لا هي بتكرار  و الفرق بينهما
-أحد في الاية الاولى خبر هو الله و في الاية الاخيرة اسم يكن, اي انها مبتدأ في الاصل اي انها نقلت من كونها خبرا لتكون مبتدأ.
-أحد في الاية الاولى خبر عن الله بهدف اثبات تفرده و احديته و في الاية الاخيرة اريد بها غير الله لانه ليس مساويا لله اي نقلت من كونها خبرا لله لتكون خبرا عن غير الله و هذا جمال و بلاغة و فصاحة مقصودة
-أحد في الاية الاولى جملة خبرية مثبتة لاثبات كمال الله و في الاية الرابعة في جملة خبرية منفية لنفي النقص عن الله بوجود شبه له و مجئ أحد مثبتة اولا ثم مجيئها منفية بعد ذلك تهدف الى الثناء على الله بجمال تعبير ملحوظ

لفظ الجلالة الله مذكور مرتين في السورة و في المرتين مبتدأ و لكن الذي اختلف هو الخبر فالخبر في الاية الاولى نكرة الله أحد و في الاية الثانية معرفة الله الصمد و شرحت سابقا جمال و حكمة هذا
وردت كلمة الله في الاية الاولى في سياق الاخبار عن كمال الله في ذاته و في الثانية في سياق الاخبار عن كمال الله بالنسبة لغيره
حرف الجزم لم مذكور في السورة ثلاث مرات و هو في كل مرة داخل على جملة تنفي نقصا عن الله
لم الاولى نفت نقص ولادته لم يلد
الثانية نفي نقص ولادة غيره لم يولد
الثالثة نفي نقص المماثله و لم يكن له كفوا احد
و بما ان لم حرف جزم و نفي و قلب فانها قلبت المضارع في الجمل الثلاث الى ماض اي ان الجملة مضارعة في الظاهر و ماض في الحقيقة اي ان هذه النقائص الثلاث منفية عن الله في الماضي و الحاضر و المستقبل و هذا من اعظم البيان
اختصت السورة بكلمتين لم تذكر في سواها من السور
الصمد و كفوا
و اللطيف ان الكلمة الاولى الصمد صفة مشبهةاطلقت على الله وحده و, لا يجوز اطلاقها على غيره , والكلمة الثانية كفوا اريد بها غير الله في نفي المشابهة لله
الكلمة الاولى في جملة مثبتة و الثانية في جملة منفية
السورة فيها ظاهرة تسمى ظاهرة التصنيف و هي القائمة على القسمة النصفية
السورة مكونة من اربع ايات  متناصفة فيما بينها
الايتان الاوليان تتحدثان عن الله باسلوب الاثبات و الايتان الاخريان تتحدثان عن الله باسلوب النفي
الايتان الاوليان اسميتان و الايتان الاخريان فعليتان
الايتان الاوليان اخبار عن كمال الله و جلاله و تفرده و تميزه و الايتان الاخريان اخبار عن نفي النقص عنه
كلمات مذكورة مرتين
لفظ الجلالة مرفوع في المرتين
أحد مرفوعا في المرتين
المضارع لم يلد و لم يولد مجزوم في المرتين
حرف العطف هنا عطفت فعل مضارع مجزوم على فعل مضارع مجزوم و هذا من ابلغ البيان
الضمير المستتر هو العائد على الله كان في المرة الاولى في محل رفع فاعل لم يلد , وكان في المرة الثانية في محل رفع نائب فاعل ولم يولد
و الحمد لله رب العالمين و افضل الصلاة و احسن التسليم على محمدا بن عبد الله خاتم الانبياء و المرسلين كان هذا مقدمة و الحمد لله عن سورة الاخلاص العظيمة
اقسم بالله انها مقدمة
ارايت بما تبخل على ابنك ان لم تحثه على قرائتها كما اوصيتك

فواتح سور القران العظيم

و سبق لهذا العبد لله ان ذكر لكما و الحمد لله و في معرض الحديث عن بيان القرءان العظيم ان فواتح جميع السور قد جاءت على عشرة وجوه:
الاول هو الثناء على الله عز وجل و الثناء قسمان الاول التحميد وورد ذلك في خمس سور و تبارك في سورتين و الثاني التسبيح وورد في سبع سور
الثاني الاحرف المقطعة و قد وردت في 29 سورة
الثالث النداء و ذلك في عشر سور خمسة منها نداء للرسول صلى الله عليه و سلم و خمسة نداءا للأمة
الرابع الجمل الخبرية كمثل قوله تعالى يسألونك عن الانفال و قد وردت هذه الفواتح في ثلاث و عشرين سورة
الخامس القسم و قد ورد في 15 سورة
السادس الشرط و ذلك في سبع سور كقوله تعالى اذا وقعت الواقعة
السابع الامر و ذلك في ست سور
الثامن الاستفهام و ذلك في ست سور
التاسع الدعاء في ثلاث سور
العاشر التعليل ورد مرة واحدة في سورة قريش
و انتهينا في حينه بالقول ان جميع هذه الفواتح قد استغرقت كل صور البيان المختصة في اللغة العربية و زاد ربي عليها البيان الاعجازي المختص بالاحرف المقطعة و من هنا سبحان الله جاء ربي بصور البلاغة التي يعرفها العرب و ببلاغة لا يعرفونها المتمثلة بالاحرف المقطعة. ان السور التي تبدأ بالاحرف المقطعة هي تبدأ بحروف ننطقها و نقرؤها باسماء الحروف لا بمسمياتها. فمن المعلوم ان لكل حرف اسما و مسمى و اسم الحرف يعرفه من يقرأ و يكتب اما الامي فهو لا يعرف اسم الحرف و لكنه يعرف مسماه, فالأمي لا يستطيع ان يتهجى الكلمة.
و من المعلوم ان هذا القرءان العظيم قد نزل مسموعا و لم ينزل مكتوبا كمثل الالواح التي انزلها ربي على موسى عليه السلام
او كمثل الزبو او كمثل التوراة او كمثل الانجيل فالقرءان العظيم هو وحده الذي انزله ربي مسموعا وعلى مراحل و ليس دفعة واحدة. و لذلك فمن يود ان يقرأ كتاب الله بشكل صحيح عليه ان يعود نفسه اولا على سماعه من قراء يتقنون التلاوة ثم بعد ان يتعود السماع ليقم بعدها بقرءاته لان الاصل في القرءان العظيم انه مسموع.
فالقرءان العظيم ليس كتاب تقبل عليه لتقرأه من غير سماع بل هو كتاب تقرؤه بعد ان تسمعه و تصحح قرائتك على قارئ لتعرف كيف تنطق كل قول كريم فيه و ذلك لان احرف القرءان العظيم موضوعه بميزان و بقدر و بحكمة عظيمة فلا يتقحم الناس القرءاة بجهل بل ليصححوا قرائتهم بالسماع اولا.
في الاية 151 من سورة البقرة قال الله عز وجل
كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ
سبحان ربي العظيم, التلاوة اولا و ابتداءا و التزكية ارتقاء و التعليم صفاء و وضع الشيء في مكانه و المقال في مقامه و في الغيب علم يتوالى و في التوالي اعجاب و الاعجاب توحيد و تفريد بطهارة و تجريد باخلاص النية لله عز وجل
فالاصل التلاوة سمعها رسول الله من سيدي جبرائيل عليه السلام و تلاها على المؤمنين من اصحابه, و لن اطيل في هذه النقطة و سوف اختصر و هذه كانت ايجاز مختصر عن التلاوة.