و سبق لهذا العبد لله ان ذكر لكما و الحمد لله و في معرض الحديث عن بيان القرءان العظيم ان فواتح جميع السور قد جاءت على عشرة وجوه:
الاول هو الثناء على الله عز وجل و الثناء قسمان الاول التحميد وورد ذلك في خمس سور و تبارك في سورتين و الثاني التسبيح وورد في سبع سور
الثاني الاحرف المقطعة و قد وردت في 29 سورة
الثالث النداء و ذلك في عشر سور خمسة منها نداء للرسول صلى الله عليه و سلم و خمسة نداءا للأمة
الرابع الجمل الخبرية كمثل قوله تعالى يسألونك عن الانفال و قد وردت هذه الفواتح في ثلاث و عشرين سورة
الخامس القسم و قد ورد في 15 سورة
السادس الشرط و ذلك في سبع سور كقوله تعالى اذا وقعت الواقعة
السابع الامر و ذلك في ست سور
الثامن الاستفهام و ذلك في ست سور
التاسع الدعاء في ثلاث سور
العاشر التعليل ورد مرة واحدة في سورة قريش
و انتهينا في حينه بالقول ان جميع هذه الفواتح قد استغرقت كل صور البيان المختصة في اللغة العربية و زاد ربي عليها البيان الاعجازي المختص بالاحرف المقطعة و من هنا سبحان الله جاء ربي بصور البلاغة التي يعرفها العرب و ببلاغة لا يعرفونها المتمثلة بالاحرف المقطعة. ان السور التي تبدأ بالاحرف المقطعة هي تبدأ بحروف ننطقها و نقرؤها باسماء الحروف لا بمسمياتها. فمن المعلوم ان لكل حرف اسما و مسمى و اسم الحرف يعرفه من يقرأ و يكتب اما الامي فهو لا يعرف اسم الحرف و لكنه يعرف مسماه, فالأمي لا يستطيع ان يتهجى الكلمة.
و من المعلوم ان هذا القرءان العظيم قد نزل مسموعا و لم ينزل مكتوبا كمثل الالواح التي انزلها ربي على موسى عليه السلام
او كمثل الزبو او كمثل التوراة او كمثل الانجيل فالقرءان العظيم هو وحده الذي انزله ربي مسموعا وعلى مراحل و ليس دفعة واحدة. و لذلك فمن يود ان يقرأ كتاب الله بشكل صحيح عليه ان يعود نفسه اولا على سماعه من قراء يتقنون التلاوة ثم بعد ان يتعود السماع ليقم بعدها بقرءاته لان الاصل في القرءان العظيم انه مسموع.
فالقرءان العظيم ليس كتاب تقبل عليه لتقرأه من غير سماع بل هو كتاب تقرؤه بعد ان تسمعه و تصحح قرائتك على قارئ لتعرف كيف تنطق كل قول كريم فيه و ذلك لان احرف القرءان العظيم موضوعه بميزان و بقدر و بحكمة عظيمة فلا يتقحم الناس القرءاة بجهل بل ليصححوا قرائتهم بالسماع اولا.
في الاية 151 من سورة البقرة قال الله عز وجل
كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ
سبحان ربي العظيم, التلاوة اولا و ابتداءا و التزكية ارتقاء و التعليم صفاء و وضع الشيء في مكانه و المقال في مقامه و في الغيب علم يتوالى و في التوالي اعجاب و الاعجاب توحيد و تفريد بطهارة و تجريد باخلاص النية لله عز وجل
فالاصل التلاوة سمعها رسول الله من سيدي جبرائيل عليه السلام و تلاها على المؤمنين من اصحابه, و لن اطيل في هذه النقطة و سوف اختصر و هذه كانت ايجاز مختصر عن التلاوة.
No comments:
Post a Comment